يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
213
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
فصار الجدال منقسما إلى محظور ، وواجب ، ومستحب : فالمحظور : ما ذكر ؛ لأن ذلك كالأمر بالمعروف إذا أدى إلى منكر . والواجب : إذا تكاملت شروط الأمر ، والنهي ، وكان إذا لم يجادل حصل المحظور ، أو أخل بالواجب . والمندوب : إذا جادل في الرد إلى أمر مندوب ولم يحصل حاضر . قوله تعالى وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً [ الكهف : 57 ] لا يقال : هذا دليل على حسن الأمر بالمعروف ، وإن علم الآمر أنّ أمره لا يؤثر ؛ لأن التبليغ على الرسول عليه السّلام واجب . وأما غيره فقيل : إنه لا يحسن ؛ لأنه عبث ، وقيل : بل يحسن ، واختاره الإمام يحيى محتجا بقوله تعالى في سورة الأعراف : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ [ الكهف : 164 ] . قوله تعالى وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً [ الكهف : 60 ] قيل : إنه سئل موسى عليه السّلام : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب اللّه عليه حين لم يرد العلم إلى اللّه ، فأوحى اللّه بل أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر . وقيل : إن موسى عليه السّلام سأل ربه أي عبادك أحبّ إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني . قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : فأي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ، فقال : إن